حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

141

التمييز

وعقلوا معنى حديث « ان اللّه كره لكم البيان كلّ البيان » « 1 » وهو محرّم عند ذوى الايقان لأنّه يرفع حجاب الايمان ويحلّ عقال العقل المعقول للصّنع والاتقان ، وعلموا أنّ السرّ أمانة وإفشاؤه خيانة ، وإنّ كتمان السرّ سنّة اللّه عزّ شأنه ، فأخذوا نفوسهم بالصّبر على احكامه كيف جرت وطالبوا قلوبهم بالرضا عنه بأي وجه أجرى . قال اللّه تعالى وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ « 2 » أي أمانيهم لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « 3 » هذا لقصور علمهم بالتدبير وقوّة جهلهم بعواقب المصير ، واختلاف أهوائهم بمعاني التقدير ، فربّما دبرت أمرا فظننته لك فكان عليك فأن العبد لا يدري المسارّ فيأتيها ولا المضارّ فيتقيها إلا أن يلتمس الهداية من اللّه ويرجع في كل حركة وسكون إلى اللّه ، شعر « 4 » ( الطويل ) إذا كان عون اللّه للمرء ناصرا تهيأ له من كلّ شيء مراده وان لم يكن عون من اللّه للفتى فأكثر ما يجني عليه اجتهاده [ آخر ( الطويل ) إذا كان غير اللّه للمرء عدّة أتته الرزايا من وجوه الفوائد ] « 5 » وقد يكون المنع إجابة وعطاء وقربة إذا كان العطاء / 55 أ / مشغلا عنه وقاطعا للعبد ومبعدا له منه ، لأنّ الخيرة فيما لا يعلم العبد ، وقد يكون الاختيار في مكاره النّفس ممّا يعلم اللّه حسن عاقبته لا فيما يعقل العبد عاجل منفعته ، شعر ( المتدارك ) أيا من يعوّل في المشكلات على ما رآه وما دبّره

--> ( 1 ) الجامع الصغير 1 / 72 . ( 2 ) سورة المؤمنون : آية ( 71 ) . ( 3 ) سورة المؤمنون : آية ( 71 ) . ( 4 ) يرد البيت الثاني في التمثل والمحاضرة دون نسبة ، لقائل . ص 10 . ( 5 ) زيادة من أسعد أفندي ، عاطف أفندي ، أحمدية ، داماد إبراهيم 946 ونور عثمانية 3755 .